|
| مطلوب توضيح |
| بقلم : عمر طاهر |
 |
|
|
يحاول الواحد -قدر إمكانه- أن يكون موضوعيا حتى يصبح ما يكتبه مفيدا، لا مجرد طق حنك انفعالى يتماسّ مع ردح منظم يغلب عليه الطابع الأدبى. يعنى مثلا يوم أنْ وقف الدكتور غزلان فى تأبين الشيخ عماد عفت يصرخ فى الناس: «الإخوان حموا الثورة»، لم أكتف بهذا المقطع وعُدت إلى تسجيل الحفل من أوله، ووجدت الرجل قد تعرض للطرد من على المنصة مرتين، ولم يسمح له أحد بالمشاركة فى التأبين إلا زوجة شيخنا الراحل التى فعلت ذلك من باب الأدب، مع التأكيد على أن الشيخ لم يكن يرتاح للإخوان، خصوصا فى مواقفهم الأخيرة، قلت لنفسى هذا رجل كبير السن تعرض لإهانة جماعية قاسية ففقد السيطرة على أعصابه، وحاول أن ينقذ ما تبقى من كرامته فى هذا الموقف فقال ما قال. اعتبرتها جملة انفعالية ربما لو راجعه أحد فيها بهدوء كان سيرجع عنها، أو على الأقل سيشرحها بما ينفى هذا التعالى الفج والخلط الذى هبط به علينا. اعتبرتها جملة انفعالية واعتبرت الْتقاطها والتعليق عليها بانفعال مماثل سيكون تربصا وتصيُّدا لزلّات اللسان ووقوفا على الواحدة، لسنا بحاجة إليه فى هذه الأيام. وعندما خرجت الدكتورة منال أبو الحسن، أمينة المرأة فى «الحرية والعدالة»، تقول إن المشارِكات فى مسيرة الحرائر مموِّلات وإنهن أجندات… إلخ. قلت لنفسى الكارثة إن الدكتورة منال، أستاذة إعلام فى جامعة 6 أكتوبر، هى حرة كأمينة للمرأة فى حزب الإخوان، لكن هل هذه هى طريقة التفكير التى تدرِّسها لأجيال الإعلاميين القادمة.. هى المشرحة ناقصة قُتَلة؟! قلت لنفسى من المؤكد أن هذا الحوار الصحفى غير دقيق، بحثت عن هاتف الدكتور منال واتصلت بها وردت بعد أكثر من محاولة، سألتها عن صحة الكلام، فقالت: «أنا ما قلتش كلهم، قلت شوية منهم مموَّلات» ثم قالت بشكل مقتضب ينهى المكالمة عندما بدأت فى مناقشتها: «ماعلش أنا خلْصانة، أنا طول اليوم فى الحزب وكلام ومناقشات، وأنا عندى تسجيل للحوار الصحفى ده وهانشره وهاقاضى الجريدة والله المستعان.. طيب سلام يا دكتورة.. سلام». على الرغم من أن المكالمة لم تكن مريحة والنفى لم يكن قاطعا فإننى احترمت ما قالته عن نشر التسجيل، وظللت أنتظر طوال الأسبوع الماضى دون أن يحدث شىء، إلى أن وجدت تقريرا فى صحيفة «الحرية والعدالة» كتبه الزميل حسن فؤاد عن لقاء للدكتورة منال فى أحد البرامج، قالت فيه الكلام نفسه تقريبا، إذن جريدة الإخوان نفسها ودون أن تقصد تؤكد الأمر وتنشره بصورة كبيرة للدكتور منال، وكأن الجريدة والحزب فخوران بما قالته، وبوجهة نظرها.. يعنى جريدة الحزب بتنفى نفْى الدكتورة غير المقبول أصلا! «هو إيه اللى كُله ولّا حِتة منّه.. حتة منّه ولّا كُله».. هو حضرتك يا دكتورة معاكِ كشف المشارِكات فى المسيرة وتعرفين المموَّلة من السليمة؟ حضرتك تستكثرين عليهن النزول للمطالبة بحقهن وتقولين إنه دور الرجال، لا دورهن أُمّال انتو عاملين أمانة للمرأة ليه فى الحزب وتقولين عن نفسك إنك كادرة (مؤنث كادر) قديمة ومنعتِ الأخوات من النزول إلى المسيرة؟! ظللت أنتظر التسجيل الذى قالت عنه الدكتورة أو أن أقرأ خبرا عن القضية التى رفعتها على الصحيفة ولكن دون فائدة إلى أن أكدت لى جريدة «الحرية والعدالة» أن الدكتورة منال (كادرة وتعملها). ومنذ، أمس، أحاول أن أتأكد مما يتردد عن إسهام الإخوان فى فاعليات يوم 25 يناير دون أن أحصل على معلومة حاسمة، فكل الأخبار أن الإخوان والشرطة إيد واحدة فى هذا اليوم.. ووزير الداخلية يتحدث مثل الإخوان والعكس بالعكس، وكلاهما يؤكد -فقط- دوره الأمنى الذى سيلعبه فى هذا اليوم لدرجة أن الإخوان أعلنوا أنهم سيحتلون ميدان التحرير يوم 24 يناير، وسيقيمون لجان تفتيش حوله بخلاف لجان منهم، ستتولى تأمين الميدان، أبحث عن الحقيقة لأثبت لنفسى أنهم يودون أن يكونوا بوليس الميدان لتأمينه من الأجندات والمخرِّبين والمموَّلين والبلطجية دون أن تكون نظرتهم إلى الأجندات والممولين نفس نظرة الدكتورة منال، لأنها ستكون كارثة. هل من الممكن أن يتفضل أحد من الإخوان بشرح ما يفكرون فيه بخصوص هذا اليوم، قبل أن يتسرع الواحد فيسىء فَهْم استعداداتهم فيكتب مقالا يتنبأ فيه بأن يواجه الإخوان نفس مصير الشرطة فى 28 يناير الماضى؟! |
| |
|
|
|