أطلقى على رصاص الرحمه حتى تنعم أسرتى بالراحه ......... هذا هو لسان حال حمدى بدران أحد مصابى الثوره دعونى أنقل المشهد من بدايته .......أقف بالطابور فى انتظار الموظف بمبنى محافظة الدقهله حتى يفرغ من أداء طقوسه اليوميه بداية من الإفطار و كوب الشاى الى الدردشه مع كل زملائه الأن أنا على حافه الإنفجار يقتلنى الإنتظار فلم تغير الثوره أداء موظفى الحكومه......., وفجأه يقطع سكون الإنتظار سرينه سياره الشرطه يترجل منها أحد الضباط ومعه عدد من العساكر ......ثم يختفى صاعدا بإتجاه مكتب المحافظ , و بعد قليل يظهر الضابط ومعه شاب ورجل تبدو عليه علامات التقدم بالعمر الى جانب كدمات وآثار دماء على ملابسه علمت من تمتمات العساكر أنه أحد مصابى الثوره ووالده تقدموا بطلب للمحافظ للموافقه على ترخيص سياره أجره فما كان من المحافظ وموطفيه إلا أن قاموا بالتعدى عليهم مرددين عباره (( بلا ثوره بلا أرف )).........!!!!! تمكنت من الحصول على رقم الشاب و بعد الإفراج عن حمدى ووالده .........قمت بالاتصال به راجية ان أحظى بشرف مقابله أحد أبطال 25 يناير .... منزل متهالك فى أحد الأحياء الشعبيه ......... تستقبلنى الأم بابتسامه ....... , فى أحد أركان المنزل يقبع والد حمدى و علامات تقدم السن معها آثار الكدمات التى أهداها له محافظ الدقهليه وموظفيه بدأ والد حمدى عباراته قائلا ( كان حلم حياتى يا بنتى ان حمدى يخلص جامعه ويساعدنى, أنا أرزقى على باب الله استحملت كتير عشان يتخرج وياخد الشهاده الكبيره ويشيل الحمل شويه عنى , لكن ربنا حب يختبر إيمانى ..... الحمد لله على كل شيء) فلقد استهدف أحد عساكر الأمن المركزى عين حمدى بدران فأرداها بطلقتان استقرتا فى الجمجمه حتى هذه اللحظه .... واذا تحركت إحدى الطلقتان ملى متر واحد ستصرعه الغيبوبه الدائمه لم يعد حمدى يستطيع ان يمارس حياته اليوميه .....,فضلا عن فقده لإحدى عينيه ,ولكنه مازال يردد هو ووالده (الحمد لله على كل شيئ ده اختبار من ربنا ))........... يالله .... ماهذا الرضا ... ماهذا الايمان بالقضاء والقدر ..... يسترسل الأب فى سرد ما عاناه بدايه من يوم أصابه حمدى وعدم استقبال المستشفى له والمصاريف التى فاقت كل التوقعات راجين الله تعالى ان يستردوا عين حمدى ولكن إرادة الرحمن كانت مغايره لما تمنوه ........اعترضت أنا استرساله متسائله ألم تصرف لكم الحكومه ثلاثون ألفا من الجنيهات بما ان حمدى أحد مصابى الثوره ؟؟؟؟؟ فتعالت صوت الضحكات وكأنى أقص عليهم فكاهه ولكنها سخيفه ...... أجاب حمدى لم أحصل إلا على هذا النيشان (( قطعه من الحديد تسمى نيشان )) سنه كامله لم أترك بابا إلا وطرقته ولكن باءت كل محاولاتى بالفشل ...... إهانه والدى كانت أشد وقعا على نفسى من فقد عينى ...... ليتهم أردونى قتيلا قبل ان أرى والدى يضرب ويهان و يزج به فى السجن أراد حمدى بدران التحليق عاليا فى سماء الحريه ولكنهم لونوها بالسواد و كسروا أجنحه الحريه |